هل تؤيد عودة العلاقه الخليجيه السوريه؟

الإستفتاءات السابقة

هذا العتاب الفلسطيني

هذا العتاب الفلسطيني
هذا العتاب الفلسطيني

... إذن، لسنا وحدنا، نحن أهل الصحافة، نكتب إن "الشعب الفلسطيني لا يحتاج إلى مزيد من الدعم اللفظي والإنشائي"، فهذا وزير خارجية فلسطين، رياض المالكي، يقول هذا واضحا في عبارته هذه، أمام نظرائه العرب، في اجتماعهم في تونس قبل انعقاد القمة العربية. بل اصطفّ الرجل في ضفّتنا، نحن الساخطين على بؤس الأداء الرسمي العربي، لمّا تمنّى على الزعماء العرب أن لا يمارسوا مزيداً من الضغط على القيادة الفلسطينية من أجل العدول عن مقاطعتها الإدارة الأميركية والمفاوضات مع إسرائيل. ولمّا قال المالكي، بحدّةٍ، ولغةٍ نقديةٍ تجاوزت نبرة العتاب إلى ما هو أكثر منه، إن قرارات وتوصيات دعم الفلسطينيين في المؤتمرات العربية "لا تنفّذ في الواقع"، فقد كان في الوسع أن يُحسب هذا الكلام "فشّة خلق"، لولا أن الرئيس محمود عباس قال الكلام نفسَه، في القمة، وعلى الهواء مباشرة، وإنْ بنبرةٍ هادئةٍ، سايرت ما أمكنت المسايرة، وتمنّت ما تأمله، من دون لغة عتابٍ ظاهرةٍ، وإنما بكثيرٍ من الشكوى التي بسطها الرجل أمام مستمعيه، مع التأكيد على الموقف الندّي نفسِه من الإدارة الأميركية، الصفيقة بحسب وصفه، ومع ثقةٍ، ليس معروفا من أين حازها، بأن محاولات إسرائيل التطبيع مع بعض الدول العربية لن تفلح (؟).

ومع خلو أعمال القمة العربية أمس من أي لافتٍ وجديد، يمكن حسبان الشكوى الفلسطينية من عدم تنفيذ القمم العربية ما تقرّره من أجل الفلسطينيين الأبرز في وقائع هذه القمة ثقيلة الظل، والتي ظهر كم أن المشاركين غير مسرورين بجمعِهم فيها. وفي الغضون، يناشدهم الرئيس عباس "نرجو أن لا تتخلّوا عنا". وبالنظر إلى وقف الولايات المتحدة مساعداتها (844 مليون دولار سنويا)، وإلى سرقة إسرائيل نحو 65 مليون دولار من أموال فلسطينية، وامتناع السلطة عن استلام الأموال المنقوصة، فإن إلحاح عباس على تشكيل الدول العربية "شبكة أمان مالية" للسلطة، وعلى الوفاء بالتزاماتٍ سابقةٍ لدعم دولة فلسطين، يصبح الحدث الأهم في القمة التي من تحصيل الحاصل أن تؤكّد رفض الحكومات العربية المعلن سابقا القرار الأميركي، الباطل شكلا ومضمونا، الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة.
وهنا، تصبح في محلّها تماما مطالبة الدول المقتدرة بأن تُطابق الأفعال الأقوال، فتمكّن المؤسسة الفلسطينية، الممثلة بالعاملين والموظفين في السلطة الوطنية، في أجهزتها المدنية والعسكرية، من البقاء والصمود، في مواجهة الصلف الإسرائيلي الأميركي الذي يعمل على إضعاف الجانب الفلسطيني، وأخذه إلى طاولة التفاوض مع المحتل، ليجيز نهب القدس وبناء الاستيطان ومصادرة الأراضي، والتخلّي عن الحق بدولةٍ على حدود الرابع من يونيو 1967، فإذا صحّ ما يقوله زعماءُ عرب عن رفضهم قرار إدارة الرئيس ترامب اعترافا بالسيادة الإسرائيلية على القدس "الموحدة"، فذلك يوجب استحقاقا عليهم، وهو المساعدة على إسعاف الحال الفلسطيني بكل ما يساند الثبات في الأرض، ومقاومة الاحتلال ومخطّطاته بحماية المؤسّسة الفلسطينية من الانهيار والاختفاء.
ولا حرج يستشعرُه صاحب هذه الكلمات في نفسِه إذ يجهر، هنا، بتثمين موقف الرئاسة الفلسطينية الفدائي، عندما لا تكترث بإدارة ترامب التي تجاوزت كل الحدود، وهي تقترف شذوذا غير مسبوق في استضعاف الفلسطينيين والعرب، وفي شرعنة الاحتلال والاستيطان، وتفترض أن أدمغة الفلسطينيين كما أمخاخ الدجاج، عندما تعتبر أن عليهم ليس فقط قبول ما سمّيت صفقة القرن، وإنما الاغتباط بها، وهي التي يخلو الكلام الأميركي بشأنها من حدٍّ أدنى من الأخلاق. ولعلها المرة الأولى التي تزاول فيها الرئاسة الفلسطينية جسارةً في منزلة رفض تسلم أموالٍ مستحقة للشعب الفلسطيني سرق بعضَها المحتلّ الإسرائيلي، مع ما يشتمل عليه هذا الرفض من مبدئيةٍ، ومن إيلاءٍ للكرامة الوطنية مكانتها واعتبارها. ومع التسليم بجدارة هذا الموقف تقديرا لازما، فإن المأمول أن يكون الرئيس عباس أكثر حرصا على تأمين شبكة أمانٍ وطنية موحدة تساند هذه الروحية المحمودة، والمأمول أيضا وأيضا أن تتوفّر استجابة عربية للمناشدة الفلسطينية المعلنة في قمة تونس، فلا قِبل للفلسطينيين باحتمال أرطالٍ جديدةٍ من الدعم اللفظي والإنشائي..

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق صور.. إقبال كبير على لجان استفتاء الدستور بمختلف محافظات الجمهورية
التالى كيدانيان: المؤشرات بالنسبة إلى الموسم السياحي في الصيف إيجابية جداً